السيد كمال الحيدري

295

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

يقع التزاحم بين وجوب ذي المقدّمة وحرمة المقدّمة ، لعدم إمكان امتثال كلا الحكمين من دون منافاة بينهما في أنفسهما . فلاحظ وتدبّر . فأثر المبحث ، هو : تنقيح صغرى من صغريات باب التزاحم أو باب التعارض الذي يترتّب على كلّ منهما آثار عمليّة فقهيّة مهمّة » « 1 » . ( 2 ) القول بعدم وجود ثمرة في المقام قال المحقّق النائيني : « الأمر الثاني : لا أصل في وجوب المقدّمة عند الشكّ ، لا من حيث المسألة الأصوليّة ، ولا من حيث المسألة الفقهيّة . أمّا من حيث المسألة الأصوليّة ، فلأنّ البحث فيها من هذه الحيثيّة إنّما كان في الملازمة وعدمها ، ومعلومٌ أنّ الملازمة وعدم الملازمة ليست مجرىّ لأصل من الأصول ؛ لعدم الحالة السابقة لها ، بل إن كانت فهي أزليّة ، وإن لم تكن فكذلك . وأمّا من حيث المسألة الفقهيّة ، فلأنّ وجوب المقدّمة وإن لم يكن عند عدم وجوب ذيها ، فتكون بهذا الاعتبار مجرى للاستصحاب عند وجوب ذيها والشكّ في وجوبها ، إلّا أنّه لا أثر لهذا الاستصحاب بعد ما فرض كونها مقدّمة وأنّه ممّا لابدّ منها ، لمكان التوقّف . والحاصل : أنّه بعد ما تقدّم من أنّه لا يترتّب على البحث في وجوب المقدّمة ثمرة عمليّة أصلًا ، بل كان البحث علميّاً صرفاً ، فلا تكون المسألة مجرى لأصل من الأصول ، بعد ما كانت الأصول مجعولة في مقام العمل ، وذلك واضح » « 2 » . وقال السيّد الخوئي : « هل يترتّب على القول بوجوب المقدّمة شرعاً أثر عمليّ أم لا ؟ الظاهر هو الثاني ؛ لبطلان جميع الثمرات التي يوهم ترتّبها

--> ( 1 ) منتقى الأصول : ج 2 ص 327 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 301 .